ابن هشام الأنصاري
25
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهو قليل ، حتى توهّم الشّلوبين أنه غير واقع . وتارة يراد بهما التوبيخ ، كقوله : [ 167 ] - * ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته *
--> - وبهذا البيت يندفع ما ذهب إليه الشلوبين من أن الاستفهام عن النفي لا يقع في كلام العرب ، وكون الحرفين معادلين على الاستفهام عن النفي في هذا البيت مما لا يرتاب فيه أحد ، لأن مراد الشاعر أن يسأل : أينتفي عن محبوبته الصبر إذا مات فتجزع عليه أم يكون لها جلد وتصبر ؟ ومن أمثال العرب قولهم « أفلا قماص بالعير ؟ » حكاه ابن منظور عن سيبويه ، والقماص - بكسر القاف على المشهور ، وقد تضم ، وقد تفتح - هو ألا يستقر في موضع فتراه يثب من مكانه من غير صبر ، والعير - بفتح فسكون - الحمار ، ورواه ابن منظور « بالبعير » والاستفهام في هذا المثل عن عدم القماص حتى يطمئن إلى ركوبه ، وهذا ظاهر بأدنى تأمل . [ 167 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * وآذنت بمشيب بعده هرم * وهذا البيت لم ينسبه أحد ممن استشهد به فيما بين أيدينا من المراجع . اللغة : « ارعواء » أي : انتهاء ، وانكفاف ، وانزجار ، وهو مصدر ارعوى يرعوي ، أي كف عن الأمر وتركه « آذنت » أعلمت « ولت » أدبرت « مشيب » شيخوخة وكبر « هرم » فناء للقوة وذهاب للفتاء ودواعي الصبوة . المعنى : أفما يكف عن المقابح ويدع دواعي النزق والطيش هذا الذي فارقه الشباب وأعلمته الأيام أن جسمه قد أخذ في الاعتلال وسارعت إليه أسباب الفناء والزوال ؟ ! . الإعراب : « ألا » الهمزة للاستفهام ، ولا : نافية للجنس ، وقصد بالحرفين جميعا التوبيخ والإنكار « ارعواء » اسم لا « لمن » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر « لا » ومن : اسم موصول « ولت » ولى : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث « شبيبته » شبيبة : فاعل ولت ، وشبيبة مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة لا محل لها صلة الموصول « وآذنت » الواو عاطفة ، آذن : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى شبيبته « بمشيب » جار ومجرور متعلق بآذنت « بعده » بعد : ظرف زمان متعلق بمحذوف ، خبر مقدم ، وبعد مضاف والهاء ضمير المشيب مضاف إليه « هرم » مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل جر صفة لمشيب . -